ذكريات محنطة
كتبهاأريج ، في 3 سبتمبر 2007 الساعة: 21:20 م
كثيراً ما تلومني أمي على الاحتفاظ بتفاصيلي الصغيرة . عندما أمر بحدث غير عادي أحاول الاحتفاظ بشيء مادي ربما محاولة مني لتحنيط الموقف والمشاعر المصاحبة له .
جداولي في الجامعة .. منديل ملون من حفلتنا الصغيرة بالمدرسة يوم حفظت عبير القرآن .. حلاوة باتشي وردية من أستاذة اللغة العربية أثناء محادثة عابرة .. بتلات زهور من حفل زفاف أختي .. ورقة اختبار الوزارة - ذلك الاختبار الذي رفضت الذهاب إليه بحجة عدم انتهائي من المنهج , لتدخلني أستاذتي رغماً عني وبفضل من الله حصلت على الدرجة النهائية -
لتلك الأشياء الصغيرة توهج عجيب عند الإمساك بها , تتكرر المواقف المصاحبة لها كشريط سينمائي , تشعل فتيلة حماسك و تستفز طاقتك ..
كلما أرى المنديل الملون تنتابني رغبة بالبكاء.. بالغبطة هنيئاً لعبير وما أكسلني !
حلاوة الباتشي ترجعني لمحادثة طويلة لذيذة عن رواية المستغانمية أحلام
اختبار الوزارة يغرقني خجلاً من تقهقري ويدهشني ؛ إذ كيف لأكثر الأشياء انغلاقاً أن تنفرج بتلك السهولة ؟
مؤخرا قمت بتنفيذ نصيحة أمي فلم أحتفظ بتفاصيلي الصغيرة ..
البارحة قمت بترتيب غرفتي
سنتان من عمري اختفتا
سنتان
لم أحتفظ إلا بأشياء يسيرة , في لحظة شعرت أن ذاكرتي انكمشت للنصف , أقلّب ملفاتي .. أوراق من الصف الأول الابتدائي ..ملف متابعة حمل أمي بي !
كل شيء مرصود بالملفات سوى السنتين الماضيتين
أعتصر ذاكرتي
فارغة كإسفنجة
تفاصيلي الصغيرة القديمة حملت طابعاً حميمياً بعد هذه السنوات !
لا ترموا شيئاً
إنكم بذلك تختزلون ذاكرتكم
تستطيع تحنيط المواقف الجميلة في حياتك ؛ لن يكلفك الأمر سوى الاحتفاظ بقطعة من كل حادث قطعة لا يتجاوز حيزها العشرة سنتيمترات
قطعة تعمل عمل الكاميرا
وتفضل عنها أنها مشفرة وحدك فقط من يستطيع فك رموزها J
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثرثرة | السمات:ثرثرة
دوّن الإدراج
























سبتمبر 6th, 2007 at 6 سبتمبر 2007 11:44 ص
نموذج ممتاز لكتابات تدوينية شخصية !
كثيرون منا عندهم هذه الهواية / العقدة / العادة. ولكل أسلوبه في الاقتناء والحفظ والعناية. وأعتقد أن نسبة أقل تفضل التخلص من هذه الأشياء الصغيرة أولا بأول.
ومع إعجابي بما كتبتِ، أبدي رأيي في كلمة “محنطة” لأن دلالتها عندي موغلة في القدم، وتملؤها الغبار وتذكرني بالمومياوات! وجهة نظر.
أحد أبناء أخواتي يقتني - من بين أشياء أخرى - أكياس المحلات التجارية (الورقية) وعلب المشروبات ومناديل المقاهي والمطاعم… ربما السبب أنه يدرس فن التصاميم.
بانتظار تألق جديد.
سبتمبر 7th, 2007 at 7 سبتمبر 2007 3:23 م
الاشياء الصغيره تذكرنا احداث كبيره لاتسعها الذاكرة المؤقته وربما تضيع فى دهاليز العقل لذلك تحتفظين بهذه الاشياء مثل مرآة لمشاهدة الزمن الماضى واغلب هذه
المقتنيات ذات ارتباط عاطفى اكثر
اجدت الحديث عن هذه العاده الجميله لك شكرا
سبتمبر 7th, 2007 at 7 سبتمبر 2007 5:23 م
كنت مثلك يا أريج.
أجمع الأشياء الصغيرة منذ كنت صغيرة، واستمريت على تلك العادة بعد زواجي. كنت أحتفظ بمفتاح أول بيت تزوجت فيه رغم أننا انتقلنا بعد ذلك إلى أكثر من منزل، كما كنت أحتفظ بأشياء من قبيل رسائل زوجي لي قبل زواجنا، وردة مجففة كانت بين إحدى الباقات التي أهداها لي، أحتفظ بها بين دفات كتاب… إلخ.
أتعرفين متى تخليت عن هذه العادة ورميت بكل ما يذكرني به بصفة خاصة رغم أنني لا أزال أحمل لقب زوجته؟
رميت بها كلها حين علمت بخيانته لي بعد زواج دام سنوات طويلة وأبناء عدة… رميت رميت بها إلى مزيلة البيت ومزبلة الذاكرة حيث مكانها الطبيعي.
ما كان يمثل لي تخليد ذكريات جميلة أصبح في نظري تخليدا للخيانة بأبشع معانيها.
كرهته وكرهت العيش معه… لكني اخترت الاستمرار معه من أجل أبنائي.
معذرة على إشراككم معي في مأساتي، لكني أحببت فقط أن أوضح أن بإمكان هذه العادة أن تصبح كابوسا يجثم على صدر صاحبه مع الأسف الشديد.
مع احترامي لمشاعركم الجميلة تجاه كل ما هو جميل.
سبتمبر 7th, 2007 at 7 سبتمبر 2007 7:48 م
فنجان شاي :
!
الاحتفاظ بالأشياء إلى درجة علب المشروبات سيحول البيت إلى نفاية
أفضل الاحتفاظ بما هو إيجابي ويربطك بنجاح ما أما العادية أو السلبية فلا حاجة لنا باقتنائها
عندما أجد أحدهم معدماً من تلك التفاصيل الصغيرة , أتعجب ! إحساس يقول لي أن حجرته بلا روح وأنه بلا ماض !
شكرا لمرورك
محمد هاشم
وهو كذلك
في غمرة حياتنا وانشغالنا كثيرا مانسى تلك التفاصيل الحميمية الجميلة , ومااحتفاظي بتلك الأشياء إلا رموزا ترشدني على مواقع أحداثها في دهاليز رأسي المزدحم
شكرا لمرورك
قارورة الأحزان
بصدق مرورك استوقفني كثيرا , أعتذر إن كان فيما كتبت ايقاظا لذاكرتك
تخلصك من تلك الأشياء خطوة إيجابية ومحاولة للتحرر من ذلك الماضي , عادة أجمع الأشياء المتصلة بالأحداث لا الأشخاص , الأشياء المتصلة بالأشخاص تخيفني ؛ أتخيل كيف سيكون وقع القطعة المقتنية بعد موتهم !
قارورة
أسأل الله أن يعوضك بزوج خيرا منه
جعل الله أيامك تتناسل آمالا ونجاحا