سلام الله عليكم
الأحبة
شددت الرحال إلى
كثيراً ما تلومني أمي على الاحتفاظ بتفاصيلي الصغيرة . عندما أمر بحدث غير عادي أحاول الاحتفاظ بشيء مادي ربما محاولة مني لتحنيط الموقف والمشاعر المصاحبة له .
جداولي في الجامعة .. منديل ملون من حفلتنا الصغيرة بالمدرسة يوم حفظت عبير القرآن .. حلاوة باتشي وردية من أستاذة اللغة العربية أثناء محادثة عابرة .. بتلات زهور من حفل زفاف أختي .. ورقة اختبار الوزارة - ذلك الاختبار الذي رفضت الذهاب إليه بحجة عدم انتهائي من المنهج , لتدخلني أستاذتي رغماً عني وبفضل من الله حصلت على الدرجة النهائية -
لتلك الأشياء الصغيرة توهج عجيب عند الإمساك بها , تتكرر المواقف المصاحبة لها كشريط سينمائي , تشعل فتيلة حماسك و تستفز طاقتك ..
كلما أرى المنديل الملون تنتابني رغبة بالبكاء.. بالغبطة هنيئاً لعبير وما أكسلني !
حلاوة الباتشي ترجعني لمحادثة طويلة لذيذة عن رواية المستغانمية أحلام
اختبار الوزارة ي
عبق الدرعية
هل جربت يوماً أن تمشي حافياً على تراب مندى بالمطر ؟ تركض.. تصافح النخيل .. تهزها.. تتساقط عليك رطباً جنياً. رائحة(العبري ) تغريك .. تلتفت يمنة .. تتسلقها بقدميك المخضبتين بالطين.. تتناول عبرية مغمسة بالنور .
لا مطر في غير الدرعيّة !
لا جمال في سواها !
في الدرعيّة تنتظم القصيدة ويكتمل القمر !
سويعات و ستشرب الأرض ماء السماء .. تداعب قدميك رطوبة الأرض بعد المطر ..في هذه الأثناء عليك أن تتوجه لبيوت الطين .. ستكون في أجمل حلتها .. جدرانها الطينية المتقاربة تشعرك بالدفء .. عبق يفوح منها.. ما إن تمد قدمك اليمنى ستنقطع حينها عن العالم الخارجي ..
نُُورٌ علَى نُور
http://www.youtube.com/watch?v=2WZoWgdiz8Y
لو تجسّد البياضُ في صوتٍ لكانَ صوتَه !
صوتٌ لاتملكُ إلاّ أن تُنصِتَ لهُ بقلبكَ قبلَ أذنيك ,,
صوتٌ يحرّض دموعَك أن تبلّلَك مطهِِرةً ماعلِق بكَ مِن أدرانِ الدّنيا
صوتٌ سيذوّبكَ خجلاً ,,
إذ كيفَ لهذا الصّغير أن يرتّل القُرآنَ ترتيلاً ,, في حِين قد لايتذكّر أحدُنا
يوم الزئبق
مازلت أتذكر كيف كنت أقرأ درس الفيزياء أكثر من مرة كي أتأكد من خلو تجاربه من الزئبق .
أكرهه !
عندما يقتحم الزئبق درسنا,كنت أجلس في آخر الفصل,أذكر كيف كانت أستاذتنا تسكبه في الأنبوبة,لا أحتمل رؤيته !ثقييييل لونه القلق ,وحده الزئبق من يتقن فن المراوغة ؛ لم يكن كالماء سائلاً , ولم يكن صلباً , كان يتأرجح بينهما , وكنت أكره التأرجح !
******
رمادي كان صباحي
بيدين مرتعشتين أرتدي عباءتي بعد مكالمة هذا الصباح,لم آخذ معي سوى صحيفة ومذياعٍ وهاتفي المحمول هذا كل ما أحتاجه لمواصلة العيش ؛ إذ ثمة طعام هناك,لطالما انتظرت !أفكر كيف لي أن أتخلص منه هكذا , وكأن الأمر عادي ! وهل يرحب قلبي بهذا الضيف الجديد ! ماذا لو لم ………….!
(مركز الأمير سلطان لجراحة القلب )كانت العبارة الترحيبية المعلقة على واجهة المركز,أذكر جارتنا- رحمها الله -حدث وأن زرتها في هذا المستشفى في يوم مضى,وكيف تنقلتْ بين أدواره الثلاث بألوانه الوردي والأخضر والأزرق لتخرج منه إلى قبرها .
يا رب ألهمني قوة في طرد الرمادي من رأسي .
*****
في الدور الوردي كان مكاني ,ترغمني الممرضة على ارتداء لباس المستشفى ..
ماذا لو كانت المرة الأخيرة التي أخلع فيها لباسي ؟ أخضع لأوامرها كطفل صغير بين يدي معلمه في يومه الدراسي الأول,أرتدي لباس المستشفى لم يكن أبيضاً هذه المرة كان وردياً ,لعلها مراوغة أخرى من الموت !
أطالع الجريدة,خوفٌ يتربص بي ؛ لماذا ؟ لماذا في هذا اليوم فقط تنفرد الجريدة بنقد قصيدة أمل دنقل ؟
(في غرفة العمليات
كان نقاب الأطباء أبيض ..
لون المعاطف أبيض ..
لون الأسرة ,أربطة الشاش والقطن …
كل هذا يشيع بقلبي الوهن
كل هذا البياض يذكرني بالكفن )
التفاصيل الصغيرة تشير إلى شيء ما,زئبق يلوح لي,كان يبتسم متهكماً ,هذه المرة لم يكن في أنبوبة كان في سطل كبير,أحس بقربه الشديد م
معادلة موجعة
إلى الأسير : حميدان التركي
( لا تحزن إن الله معنا ) ستخرج يوما ستخرج
لكل أفراد العالم خمس حواس
و نحن لا نتمتع إلا بحاستين
التذوق
واللمس !!
لا أرى + لا أسمع + لا أتكلم = عربي
حميدان
كانوا ومازالوا يطلقون النار على البساتين الجميلة
كانوا ومازالوا ينصبون تمثال الحرية
ول
(البازارات)
الفتيل الذي أوقد مواهب السعوديات
تطالعنا الصحف في الفترة الأخيرة بإعلانات تتضمن قيام بعض المراكز الاجتماعية النسائية بما يسمى بالـ(بازارات ),واستمرارية البازارات لهو خير دليل على نجاحها .
والبازار ماهو إلا معرض مؤقت يستمر إلى فترة بسيطة ( لا تتجاوز الأسبوع غالبا ) يتولى إدارته – غالبا - مركز نسائي , وتقوم فكرته على أساس بسيط , حيث يتم فتح المجال للنساء باستئجار ركن في المكان المقرر إقامة البازار فيها بمبلغ معين مقابل أن يعرضن منتجاتهن أيا ماكانت وبالطريقة التي يفضلنها .
كانت لي أكثر من زيارة لهذه البازارات وفي أماكن مختلفة في مدينة الرياض , وحقيقة في كل مرة أتعجب مما أرى , وأتعجب أكثر بل و أتحسر على الطاقة المهدرة لهولاء الفتيات طوال السنوات الماضية , لا أبالغ إن قلت لكم أن السعوديات قفزوا قفزة كبيرة لربما غيرهن كن بحاجة إلى سنوات للوصول إلى هذه المرحلة , فالمشاركات في هذه البازارات لسن وليدات معهد ولم يتعلمن هذه الصنعة من أحد بل قائم على المراس وكثرة التدريب وتبادل الخبرات فيما بينهن خاصة وأن نسبة كبيرة منهن وليدات أحد المنتديات النسائية .
فهذه فتاة مازالت في المرحلة الجامعية تفصل الجلابيات وقطعاً غاية في الروعة , وتلك تجيد الرسم على القطع الجلدية بحرفية وتصنع منها قطعاً تُرتدى , وتلك أم مع بناتها قد ضربن أروع الأمثلة في المثابرة فالأم تعرض الجلابيات وصغيراتها يعرضن أساور خرز من صنعهنّ , أم عبد الرحمن يشهد ركنها ازدحاماً , أحاول ال
أمي التي لا تشبه الأمهات

لقد أخطأ (زوسكيند)* في روايته العطر !
لم يكن بطله ( غرنوي ) بحاجة إلى قتل خمس وعشرين فتاة عذراء
لصنع عطر يخدر باريس ..
كان بحاجة فقط إلى
5 مل
من عرق أمي
حينها سيخدر الكون بأكمله !
أمي صديقتي !
هذا ما قلته لمعلمتي
جواباً لسؤالها عن اسم صديقتي
كنت في الصف الأول وكانت أمي أول صديقة
ضحكت معلمتي كثيراً
يوم قلت لها :
عندما يأتي الليل
تختلس أمي الدخول إلى حجرتي
تفتح حقيبتي
تتأكد من قلم الرصاص
تبريه مرة ومرتين